|
الاطفال والتلفاز
تسعد بعض الأمهات أحيانا بانشغال الطفل الصغير عنها بمشاهدة التلفزيون، وتفرح كي تقوم بإنهاء أشغالها المنزلية، وتزداد سعادتها عندما تجده ينتظر بشوق حلقة الكرتون التي يتابعها يوميا، وقد تزداد سعادتها عندما تجد أولادها يحاولون تقليد ما يرونه، ويعتبر ارتباط الأطفال بالتلفزيون أمراً خطيراً على نموهم العقلي والمعرفي، ناهيك عن تأثرهم الشديد بطبيعة المحتوى المعروض أمامهم، سواء كان عنيفا أو حتى يميل للانحلال. وهنا نقدم لكل أم وأب أهم نتائج مجموعة من الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت تأثيرات التلفزيون على الأطفال، وكيف يمكن أن نحمي الصغار من مخاطر الإدمان التلفزيوني الذي يقف حجر عثرة أمام النمو الطبيعي لحواسهم.
كلما ازدادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون بين سن عام و 3 أعوام ارتفع خطر إصابتهم بمشكلات في قدرتهم على الانتباه والتركيز عند سن السابعة. وتوصلت الجمعية الأمريكية لعلم النفس في تسعينيات القرن العشرين إلى نتيجة مهمة، وهي أن رؤية المشاهد التي تتسم بالعنف على شاشة التلفزيون تزيد من درجة عدوانية الأطفال، خاصة في ألعاب الكمبيوتر. ومن آثار تلك المشاهدة على الأطفال أنها تزيد من معدل الخوف لدى الطفل وفقدانه الثقة بنفسه وبمن حوله، وتخلق لديه رد فعل مباشرا وعنيف لحماية نفسه من أي سلوك غير مقصود، وتكون لدى الطفل حالة من تبلد المشاعر واللامبالاة، خاصة إذا تعرض للعنف بطريقة عشوائية ومتكررة. ويعتبر اللعب من أفضل ما ينمي قدرات الطفل، فاللعب له وظائف متعددة كثيرة الأهمية للصغار؛ لهذا فإن ما يقضيه الأطفال من ساعات في مشاهدة التلفزيون يكون من شأنه حرمانهم من أهم الأنشطة التي تساعدهم على التطور والنمو، وتجعلهم أقل خيالا وأكثر سلبية، كما أن لها علاقة بالسمنة، لذا أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عام 1999 بألا يشاهد الأطفال دون الثانية للتلفزيون في هذه السن المبكرة.
أما أخطر ما أثبته العديد من الدراسات أن قدرة المخ على القيام بعمل، معين تنمو في فترة قصيرة تسمى "نافذة الفرصة" لهذا العمل، ويحدث هذا النمو في السنوات الأولى من عمر الطفل. كما أن هناك "نافذة فرصة" خاصة بكل منطقة من مناطق المخ، فإذا لم تنم هذه المنطقة أصبح من الصعب على المخ - وأحيانا من المستحيل- أن يقوم بالمهام الخاصة بهذه المنطقة. وبما أن المناطق الخاصة بمخ الطفل تنمو في فترات قصيرة ومحددة، فقد حرص التربويون على أن ينبهوا الآباء والأمهات إلى أهمية الحفاظ على نضج مخ أطفالهم في هذه الفترات، ومن ثم منعهم من مشاهدة التلفزيون حتى لا يؤثر عليهم بأية تأثيرات سلبية. ووجد الباحثون أن كل ساعة يقضيها الطفل يوميا أمام التلفاز قبل بلوغه سن المدرسة تزيد من خطر إصابته بمشكلات في الانتباه بنسبة 10% فيما بعد. وفيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنتين و 6 سنوات، فإن بعض الهيئات العلمية توصي بألا يشاهدوا التلفزيون، وألا يلعبوا ألعاب الفيديو والكمبيوتر لأكثر من ساعة واحدة أو ساعتين على الأكثر يوميا. وتستند هذه التوصيات إلى خطر تدخل التلفزيون في التيارات الثلاثة الأساسية التي تؤثر على نمو الأطفال وتطورهم في هذه المرحلة العمرية، وهي إدراك الأطفال أن لهم ذاتيتهم المنفصلة عن أمهاتهم وعن بيئتهم المباشرة، ورغبتهم في إيجاد طرق جديدة للتواصل مع أفراد عائلاتهم، وبدء الأطفال في تكوين الجمل والعبارات، فالتعبير اللفظي من أهم سمات هذه السن، والتلفزيون لا ينمي في المشاهد الصغير مهاراته اللفظية أو مهاراته في التعبير عن نفسه لفظياً.
الخجل عند الاطفال وعلاجه
يعتبر الخجل من طبيعة الأطفال، وتبدأ أولى مظاهره غالباً في السنة الأولى من عمر الطفل. حيث يدير الطفل وجهه، أو يغمض عينيه، أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدّث شخص غريب إليه. وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة فيجلس هادئاً في حجر أمه أو إلى جانبها طوال الوقت، من دون كلام. وإن تحدث فإنه يهمس لأمه همساً، فيقال عنه: “ما شاء الله كم هو هادئ”. هؤلاء الأطفال يشبون منطوين على أنفسهم، خجولين، معتمدين اعتماداً كاملاً على والديهم وملتصقين بهم. لذلك يواجهون صعوبة في دخول المدرسة والتصرف في السن التي يجب أن يتصرفوا فيها باستقلال، وأن يواجهوا الحياة خارج البيت ويتعاملوا مع الأشياء التي لم يتعودوها. وتلعب الوراثة دوراً في شدة الخجل عند الأطفال، غير أن درجة الحياء قد تختلف حتى بين الإخوة الذين ينتمون إلى الأسرة نفسها. ولعل ذلك بسبب البيئة التي تعدل من شدة الخجل. فإن كان الطفل قليل الاختلاط بالآخرين فحري به أن يبقى خجولاً.
وهناك أسباب أخرى مهمة قد تؤدي إلى ظهور الخجل عند الطفل ومنها: أ قسوة الأب مع الزوجة والأولاد قد تسبب مخاوف غامضة للطفل، فيشعر بعدم الأمان. ب يتأثر الطفل بمخاوف الأم وقلقها الزائد عليه، والحماية الزائدة التي تجعلها تشعر بأن طفلها سوف يتعرض للأذى في كل لحظة. فتملأ الطفل من دون قصد بالشعور بأن هناك مئات الأشياء غير المرئية تشكل خطراً عليه. مثل هذا الطفل يشعر بأن المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالاطمئنان هو جوار أمه فقط، ومثل هذا الطفل يشعر بالخوف ويتوقع في كل لحظة أن يصاب بأذى، فيظل منطويا بعيداً عن محاولة فعل أي شيء خوفاً من إصابته بأذى. ج عدم الاختلاط بالأطفال الآخرين بسبب خوف الأم على طفلها من تعلم بعض السلوك، أو تعلم بعض الألفاظ غير اللائقة، يجعل الطفل منطوياً يفضل العزلة، فيصاب نتيجة لذلك بالقلق النفسي والاكتئاب والشعور بالنقص، وكل ذلك يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس، والأنانية. د التهديد المستمر للطفل والذي يوجه له بإسراف. مثال ذلك “إذا فعلت كذا فلن أحبكش، أو “سأرميك في الشارع” أو “أسلمك للشرطة”. الطفل لا يعرف انهم لا يقصدون ما يقولون، فتمتلئ نفسه بالخوف والقلق، ويلجأ بالتالي إلى الانطواء لإحساسه بعدم الأمان.
علاج الخجل عند الاطفال
-ينبغي توفير الجو الهادئ في البيت وتجنب القسوة في معاملة الأسرة، والابتعاد عن المشاحنات بين الوالدين.
-ينبغي على الأم إخفاء قلقها الزائد ولهفتها على طفلها، وأن تتيح له الفرصة ليعتمد على نفسه، وأن يواجه بعض المواقف التي تؤذيه بهدوء وثقة، فالطفل يستطيع أن يحافظ على نفسه أمام الخطر بغريزته الطبيعية التي تجعله يتمسك بالحياة.
-على الأم أن تتيح للطفل الفرصة أن يلتقي بأبناء جيله، ويكتسب من صداقتهم له الشعور بوجوده، لأن ذلك يساعده على الإحساس بالسعادة والثقة والانطلاق. لذلك فإن التربية الحميدة هي التي توفر للطفل السعادة، وتعطيه الثقة بالنفس وتشعره بالافتخار بما يحسنه من أعمال، مع مراعاة أن اختلاطه مع الآخرين يقي من الخجل الشديد.
كما أننا قد ننجح في علاج الطفل الخجول، بأن نسعى إلى جلب أصدقاء له إلى المنزل بشكل متردد، وأن نأخذه معنا في زيارة الأصدقاء والأقارب، ولكن لا ينبغي أن نكلمه أبدا في موضوع استحيائه أو خجله، بل نتركه على طبيعته.
التحدث معه حول هذا الموضوع بشكل مباشر غير مجدٍ البتة، كذلك فإن تعنيفه أو توبيخه أو الاستهزاء منه أو حتى تشجيعه قد تأتي بنتائج عكسية، فالطفل يتعلم بالطرق العملية والتقليد والإيحاء والممارسة.
|